للحصول على تجربة أفضل، قم بتحميل تطبيق FiftyFour الآن→

Play StoreApp Store

    ثقافة التمكين

    تتميّز المؤسسة الصحية بثقافة التمكين. وكما توضّح «المعادلات» التالية، حين تمنح شخصاً ما المسؤولية، فلا بدّ أن تمنحه السلطة معها.

    التمكين الفعّال

    السمات السبع الأساسية لمشاركة السلطة مع الآخرين هي:

    ١. امنح السلطة للآخرين

    في ملكوت الله، كلما امتلكتَ سلطةً أكبر، كلما كان عليك أن تمنح منها أكثر. وهذا بالضبط ما فعله يسوع:

    > قَالَ لَهُم يسوع: «قَدْ أُعْطِيَ لِي كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ. فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ ...»
    >
    > إِنْجِيل مَتَّى ٢٨: ١٨-١٩

    شكّلت المأمورية العظمى تحولاً عميقاً. حتى تلك اللحظة، كان يسوع وحده المسؤول عن عمل ملكوت الله على الأرض. والآن، كان يُسلِّم هذه المسؤولية إلى فريقه. ولاحِظ أنه لم يمنحهم المسؤولية وحدها، بل منحهم أيضاً السلطة (إِنْجِيل مَتَّى ١٠‏:١؛ ١٦‏:١٩؛ إِنْجِيل مَرْقُس ١٦‏:١٥-٢٠؛ يوحنا ٢٠‏:٢٣).

    من الواضح أن يسوع كان أكثر قدرةً من تلاميذه على القيام بكل هذا، ومع ذلك فقد منحهم السلطة!

    ٢. تيسير سلطة اتخاذ القرار

    يحرص القادة الجيدون على إزالة خطوات الموافقة غير الضرورية أو تقليلها، والتخلص من أكبر عدد ممكن من القواعد، وتوسيع مرونة الأفراد في التعامل مع الإجراءات، ودعم ممارسة الحكم المستقل، وتشجيع الحلول الإبداعية للمشكلات، وتعريف المهام بصورة أشمل — باعتبارها مشاريع لا مجرد واجبات — وتوفير الموارد اللازمة للنجاح، ودعم حرية التواصل المؤسسي بكل اتجاهاته، سواء أكان عمودياً أم أفقياً.

    ٣. تطوير الكفاءة

    إن أريد للناس أن ينجحوا في مسؤولياتهم الجديدة المتنامية، فلا بد أن تنمو قدراتهم. على القادة أن يستثمروا في تطوير مهارات أفراد فريقهم وكفاءاتهم.

    ٤. تكليف المهام الحيوية

    فعل يسوع هذا كما نرى في إِنْجِيل مَتَّى ٢٨. نحن نبذل قصارى جهدنا حين يكون عملنا ذا أهمية حقيقية للنجاح. ينبغي أن يكون التمكين ذا قيمة حقيقية، لا مجرد استجابة شكلية لأحدث صيحات الإدارة.

    ٥. تحدَّهم وادفعهم إلى الأمام

    حين تُسند مهمةً جديدة إلى قائد ناشئ، حدِّد أولاً ما تراه من قدراته. ثم أسند إليه مهمةً تتجاوز ذلك قليلاً. لا تجعلها بعيدة المنال، وإلا أخفق وأصابه الإحباط. لكن إن جعلتها دون قدراته، فسيُصيبه الإحباط أيضاً من غياب التحدي. وإن أسندت إليه مهمةً تساوي قدراته بالضبط، فسرعان ما يُتقنها ويشعر بالملل. ارفع السقف قليلاً، ودعه يُفاجئك! فلأنها تحدٍّ حقيقي، سيلتجئ إلى الله طلباً للنجاح، ثم يرتفع إلى أقصى طاقاته بعون الله. والنجاح الذي يتحقق بعد ذلك سيُقوِّي إيمانه، ويُرسِّخ ثقته بنفسه في المضي قُدُماً نحو تحديات أكبر.

    أولويتك ليست مجرد إنجاز المهمة، بل بناء الشخص من أجل المستقبل.

    أعطى يسوع تلاميذه مهامًّا صعبة حتى حين لم يكونوا كاملين. ففي إِنْجِيل مَرْقُس ١٦، أسند إليهم مهمةً استثنائية مباشرةً بعد أن أخفقوا ثلاث مرات (الآيات ٨، ١١، ١٣-١٤)! وبعد ألفَي عام، يشهد نحو ٧٠٠ مليون مؤمن حول العالم على حكمة استراتيجية يسوع في ذلك؛ فقد نجحت! وإن كان تلاميذ يسوع قد وقعوا في بعض الأخطاء على طول الطريق، إلا أنها نجحت على المدى البعيد!

    ٦. قدِّم دعمًا ظاهرًا

    يساعد القادةُ أفرادَ فريقهم على بناء الصلات وتكوين علاقات متينة مع من يستطيعون دعمهم في إنجاز مهامهم، سواء داخل الخدمة أو الكنيسة أو خارجهما. وتيسيرُ هذا التواصل بين الناس هو في حد ذاته تمكينٌ حقيقي. وحين يُبرز القائدُ الآخرين — رجالاً ونساءً — ويُسلّط الضوء على إنجازاتهم، فإنه لا يرفع من مكانتهم فحسب، بل يوطّد الرابطة بينه وبينهم أيضاً.

    ٧. آمِن بأفراد فريقك

    حين يتوقع القائد حقاً أن يُبلي فريقه بلاءً حسناً، فإنهم سيفعلون. تحدَّ من حولك، وأعطهم أكثر مما تظن أنهم قادرون عليه. وفوق ذلك، تكلَّم معهم بكلام الحياة لا الموت. تكلَّم بالإيمان والتشجيع!

    التحديات في منح السلطة للآخرينفوائد منح السلطة للآخرين
    الإخفاق في التخطيط. إن مجرد تكليف شخص ما في اللحظة الأخيرة بأداء مهمة ما هو «إلقاء عبء» لا تفويض حقيقي. على القائد أن يفكر مسبقاً، وأن يتواصل بعمق، وأن يلتزم بالإشراف المستمر والفعّال. الكبرياء. بالطبع، نحن جميعاً نعتقد في قرارة أنفسنا أنه لا أحد يستطيع أداء العمل كما نؤديه! غير أن مثال يسوع يرشدنا، فهو لم يكن متكبراً ليحتفظ بالسلطة لنفسه! فإن كان يسوع قد أعطى السلطة لغيره، فنحن لسنا بلا غنى عنا! غياب الرؤية. إن اقتصرت رؤيتنا على جدراننا الأربعة الحالية، فلن نرى حاجةً إلى توسيع قاعدة القيادة. أما إن كانت لدينا رؤية للنمو والتأثير، فنحن ندرك أن النمو يستلزم تطوير القادة والتمكين. تعلو الأهرامات بتوسيع قواعدها. المتفرجون يصبحون ناقدين، والمشاركون يصبحون شركاء.يتجنب الجميع الإرهاق (سِفْر الخُرُوج ١٨‏:١٧-٢٣). يستطيع الجميع التركيز على ما دُعوا إليه وما يُتقنونه فعلاً (أَعْمَال الرُّسُل ٦‏:٢-٤؛ الرِّسَالَة إِلَى أَهْل رُومِيَة ١٢‏:٦-٨). سنبني قادة. هذه إحدى أهم الطرق التي يُبنى بها القادة — من خلال تحمّل المسؤوليات و«المهام التحدية» (إِنْجِيل مَرْقُس ٣‏:١٤-١٥). تتضاعف الخدمة. كما قال د. ل. موودي: «من الأفضل أن تجعل عشرة رجال يقومون بالعمل، بدلاً من أن تقوم أنت بعمل عشرة رجال!»