للحصول على تجربة أفضل، قم بتحميل تطبيق FiftyFour الآن→

Play StoreApp Store

    إعادة النظر في القيادة الخادمة

    هذا يقودنا إلى سؤال مهم آخر: ما معنى أن تكون قائدا خادما حقا؟

    لقد خدم يسوع الناس بالتأكيد، لكنه لم يلب كل حاجة بنفسه. فقد استثمر بعمق في تلاميذه، وجهزهم، وأرسلهم ليقوموا بالعمل بأنفسهم.

    لذلك، لا تعني القيادة الخادمة أن تصبح الشخص الذي يجب أن يستجيب بنفسه لكل أزمة، ويزور كل مريض، ويصلي لأجل كل من يطلب، ويحل كل مشكلة، ويتخذ كل قرار.

    أحيانا، أكثر ما يعبر عن قلب الخادم لدى القائد أن يجهز شخصا آخر ليخدم.

    هذا يتطلب منك أن تسأل نفسك:

    • ما الذي أنا مدعو حقا للقيام به؟
    • ما الذي أحتاج إلى تمكين شخص آخر من القيام به؟
    • أين أتمسك بمسؤوليات يمكن أن يحملها شخص آخر؟

    الدعوة، والطموح، والهوية

    يزداد هذا أهمية عندما تختلط هويتنا القيادية بالطموح الشخصي.

    قد نبدأ بالاستمتاع بكوننا الشخص الذي يحتاج إليه الجميع. وقد نتعلق بأن نكون موضع تقدير، أو بأن نكون أشخاصا لا غنى عنهم، أو بأن نكون من ينجز الأمور. وقد نقول لأنفسنا إننا نخدم الله، بينما في العمق تتغذى هويتنا من شعورنا بأن الآخرين يحتاجون إلينا.

    لذلك، تتطلب القيادة السليمة أن نفحص ليس فقط ما نقوم به، بل لماذا نقوم به.

    تأمل في هذه الأسئلة الثلاثة:

    • ماذا أؤمن بشأن الله؟
      هل أراه أبا يهتم بي، أم أراه في المقام الأول شخصا يجب أن أظل أبذل جهدا باستمرار لأثبت نفسي أمامه؟
    • ماذا أؤمن بشأن نفسي؟
      هل أؤمن أن قيمتي تنبع من إنجازاتي، أو من مقدار خدمتي، أو من مدى حاجة الآخرين إلي؟
    • ماذا أؤمن بشأن دوري؟
      هل أؤمن أنه يجب أن أتحكم في كل شيء وأحمل كل شيء، أم أثق بالله بما يكفي لأتوقف وأدعه يعمل؟

    يمكن لهذه الأسئلة أن تساعدنا على إدراك متى أصبح فهمنا للدعوة متشابكا مع حاجتنا إلى الإنجاز، أو التقدير، أو السيطرة.

    يسلط هذا الأمر أيضا الضوء على تحول بسيط لكنه عميق في المنظور: التحول من «يجب أن أفعل» إلى «أحظى بفرصة أن أفعل».

    قد يظل لدى القائد السليم عبء عمل ثقيل ومسؤوليات كبيرة. فالظروف لا تتغير بالضرورة. ما يمكن أن يتغير هو الذهنية التي يتعامل بها مع تلك المسؤوليات.

    بدلا من أن تقود بدافع الضغط، أو الخوف، أو الحاجة إلى إثبات نفسك، يمكنك أن تبدأ بالقيادة من موقع الثقة، والامتنان، والحرية.

    هذا هو جوهر العمل انطلاقا من الراحة.

    تأمل في هويتك القيادية الخاصة.

    بماذا أعرف؟
    ربما أنت الشخص الذي يعتمد عليه، أو حال المشكلات، أو من يقول «نعم» دائما، أو من لا يبدو أنه ينهار تحت الضغط أبدا.

    والآن اسأل نفسك:
    لو توقفت عن القيام بهذه الأمور، فهل سأظل أعرف من أنا كقائد؟