للحصول على تجربة أفضل، قم بتحميل تطبيق FiftyFour الآن→

Play StoreApp Store

    هبة الطلب

    في هذا المقال، تدعونا راي رينجل، المدربة التنفيذية وخبيرة جمع التبرعات، إلى تبنّي منظور جديد لمعنى الطلب. كيف قد تبدو جهودنا في جمع التبرعات لو نظرنا إلى الطلب كوسيلة لتقريب الناس من رسالة مؤسستك، بدلاً من إبعادهم عنها؟

    بالنسبة إلى كثيرين منا، تستحضر فكرة طلب المال من متبرع مخاوف مؤلمة من الرفض والازدراء. لا نتردد في تجاهل مكالمة هاتفية لطلب تبرع خلال وقت العشاء، لكننا نخشى أن نكون نحن من يطلب. وإذ أدرك أن هذا القلق شائع حتى بين جامعي التبرعات ذوي الخبرة، أقضي ساعات طويلة في مساعدة الموظفين وأعضاء مجالس الإدارة الذين يقودون مؤسسات مهمة ذات رسالة سامية، على تبنّي منظور جديد لطلب التبرعات الخيرية.

    تركّز كثير من ورش عمل جمع التبرعات على تكتيكات واستراتيجيات، مثل معرفة منتجك، وتحضير نقاط الحديث، والتفاوض على زيادة قيمة الهبات. وهذه كلها مهارات مهمة، لكنها لن تكون فعالة من دون العقلية الصحيحة. أحب أن أتحدى عملائي ليروا جمع التبرعات فرصة لا تهديداً؛ وعرضاً لا مجرد طلب؛ وفرصة للارتقاء بالمتبرع إلى غاية أسمى، وتزويده بالأدوات اللازمة لإحداث فرق عميق، وتغيير حياة أو حتى جزء من العالم.

    فكّر في الأمر على هذا النحو: نحن نطلب أشياء طوال الوقت حين نظن أن الآخرين سيستفيدون منها، ولو بأقل قدر. هل أجلب لك كوباً من القهوة؟ هل أحمل معطفك؟ هل أفتح لك الباب؟ نخبر الناس دائماً بأن عليهم إنفاق أموالهم؛ فنقترح عليهم منتجات ومطاعم ومتاجر وعطلات نظن أنهم سيستفيدون منها ويستمتعون بها.

    وطلب التبرع لا ينبغي أن يكون استثناءً من ذلك. فمنح فرصة العطاء هو أيضاً فائدة. فأنت تمنح المتبرع منصة ليقوم بعمل عادل وصالح يجلب له رضاً عميقاً، بينما يغيّر حياة آخرين.

    يزداد هذا الشعور بالرضا لدى كثير من المتبرعين حين يُفهم عطاؤهم في إطار واجب أخلاقي. كان إيريك، حاخام كنيس بارز، مرتاحاً في دوره بوصفه بانياً للجماعة ومدافعاً عن العدالة الاجتماعية وقائداً روحياً، لكنه كان أقل ارتياحاً بكثير في دوره كجامع تبرعات. ومع ذلك، كان يعلم أنه لن يستطيع تحقيق رؤيته للمؤسسة من دون موارد كافية. واستكشفنا معاً عادات فكرية جديدة يمكنه تبنّيها بشأن جمع التبرعات. كيف يمكنه أن يرى جمع التبرعات وسيلة أخرى لمساعدة متبرعيه على أداء ميتزفاه، أي وصية يهودية؟ بدأ إيريك يرى أن جمع التبرعات وسيلة لتحقيق ما يؤمن به حقاً: تحفيز الآخرين على القيام بأعمال صالحة. ومع هذا التحول في التفكير، قاد بنجاح حملة تبرعات رأسمالية جمعت نحو خمسة ملايين دولار، وهو الآن يرى جمع التبرعات من أقدس أعماله.

    لا يحتاج متبرعون آخرون إلى دافع محدد؛ فهم يريدون فقط أن يُطلَب منهم. ولم يكن آدم، وهو أيضاً مدير تنفيذي لمؤسسة غير ربحية، يعدّ جمع التبرعات من بين الجوانب المفضلة لديه في وظيفته. وفي أحد الأيام، كان يتناول القهوة مع متبرعة كبرى معروفة في أرجاء المجتمع بتقديم هبات ضخمة. وكان يعلم أنها تشارك في برنامج هبات وقفية لمؤسسة أخرى، فسألها عمّا دفعها إلى المشاركة. فأجابته بتواضع كبير: «لقد طلبوا مني فحسب». وكانت تلك لحظة تنوّر لآدم. أدرك أن الناس يريدون أن يكونوا مرغوبين، وأن تتاح لهم فرصة العطاء وأن يكونوا جزءاً من عملك المهم. وإذ فهم كلام هذه المتبرعة على أنه دعوة لأن يُطلَب منها، سألها إن كانت مستعدة أيضاً لإدراج مؤسسته ضمن الجهات المستفيدة في وصيتها. فقالت: «بالطبع». وكان ذلك كل ما يلزم لتأمين هبة ستدعم مؤسسته على الدوام.

    هل تجلس الآن باعتدال أكبر؟ ينبغي لك ذلك. وينبغي أن ينعكس تحوّل العقلية أيضاً في هيئة جسدك. فعندما يطلب معظم الناس المال، يميلون إلى مواجهة هذا الموقف بوضعية دفاعية، مع أكتاف منحنية وكأنهم يعتذرون. أما أنت، فينبغي أن تقف شامخاً وكتفاك إلى الخلف، واثقاً من عرضك ومن جدارة قضيتك. سأتحدث بمزيد من التفصيل عن أهمية الهيئة الجسدية في منشور قادم. أما الآن، فتذكّر أن تقف مستقيماً، وترفع ذقنك، وتبتسم، مدركاً أن طلبك هدية ثمينة للمتبرع. وراقب كيف يغيّر ذلك طبيعة تفاعلك وفرص نجاحك.

    حان الوقت لأن نطرح جانباً صور المكالمات الآلية وقت العشاء وجامعي التوقيعات من باب إلى باب. فجمع التبرعات فن لا يبدأ بالخبرة التقنية، بل بتحوّل عميق في العقلية. قال المهاتما غاندي مرة: «الإنسان ليس إلا نتاج أفكاره؛ فما يفكر فيه هو ما يصبح عليه». أمامك فرصة لتبنّي منظور جديد لمعنى الطلب. حان الوقت لأن نرى الطلب وسيلة لتقريب الناس من رسالة مؤسستك، بدلاً من إبعادهم عنها.

    هبة الطلب كنز ثمين لا ينفد أبداً. وستغيّر الطريقة التي تقدّم بها طلبات التبرع، بل وحتى الطريقة التي تفكّر بها في عمل مؤسستك.

    • ما نظرتك الحالية إلى جمع التبرعات؟ وكيف يمكنك تغيير عقليتك؟
    • كيف يمكنك أن ترى جمع التبرعات على أنه «عرض» لا «طلب»؟

    «هبة الطلب - منظور جديد لجمع التبرعات» بقلم راي رينجل