للحصول على تجربة أفضل، قم بتحميل تطبيق FiftyFour الآن→

Play StoreApp Store

    التعامل مع الانحرافات الأخلاقية في قيادة الخدمة

    في هذا المقال نتناول جانبًا محوريًا من مسؤوليات مجلس الإدارة، وهو تقييم الرئيس التنفيذي وتقديم الدعم اللازم له. لكن ماذا يفعل المجلس عندما يشتبه في أن ضعف الأداء لا يقتصر على الجانب التشغيلي، بل يتجاوز الحدود الأخلاقية؟ نستكشف هذه القضية، خصوصًا في ضوء حالات الانحراف الأخلاقي الأخيرة بين القادة الخدميين المعروفين في المؤسسات غير الربحية. تعرّف على سبع ممارسات أساسية يمكن لمجالس الإدارة تبنّيها لضمان مساءلة فعالة للرئيس التنفيذي، وتشمل أن تكون استباقية، ومتيقظة، ودؤوبة، وموضوعية، وشجاعة، ومتّحدة، ومتواضعة.

    التعامل مع الانحرافات الأخلاقية في قيادة الخدمة

    كما رأيت، تتمثّل المسؤولية الرابعة لمجلس الإدارة في تقييم الرئيس التنفيذي وتقديم الدعم اللازم له. فماذا يفعل المجلس عندما يشتبه في أن ضعف الأداء ليس تشغيليًا فقط، بل يتجاوز الحدود الأخلاقية؟

    على مدى السنوات الأخيرة، شهدنا عددًا لا بأس به من حالات الانحراف الأخلاقي لدى قادة خدميين معروفين في المؤسسات غير الربحية (تجاوزات جنسية، وتقارير غير صادقة عن نتائج الخدمة، ومخالفات مالية، وغير ذلك). وفي أغلب هذه الحالات، تبيّن أن مجالس الإدارة كانت تشتبه في المشكلة أو تعرف بها، لكنها لم تواجهها. فكيف يحدث ذلك؟ إن مجالس الإدارة هي خط الدفاع الأول ضد مثل هذه التجاوزات. فالشعور بالارتهان لتأثير المؤسس وسلطته، وصعوبة تصديق إمكانية سوء تصرّف «عملاق روحي»، وغياب الشجاعة الإدارية في مواجهة قائد قوي وحازم، ليست سوى بداية قائمة طويلة من الأسباب التي تفسّر غياب الرقابة الدقيقة والمساءلة الفعالة.

    لا يسمح الوقت والمساحة المتاحة بتناول هذا الموضوع بتفصيل كامل، لكن من الحكمة أن تتبنّى مجالس الإدارة سبع ممارسات أساسية في إطار واجباتها المتعلقة بمساءلة الرئيس التنفيذي:

    كونوا استباقيين

    تقول حكمة قديمة إن تجنّب المشكلة أسهل من الخروج منها. وفي تقييم الرئيس التنفيذي، يُعدّ الحديث الصريح أمرًا ضروريًا. لا تخافوا من طرح أسئلة مباشرة، وربما محرجة. فقد سأل كل من إبراهيم وموسى وحبقّوق الله أسئلة مباشرة وصعبة. أفلا يمكننا أن نفعل ذلك مع بعضنا بعضًا، بالطريقة الصحيحة وبالروح الصحيحة؟ إن النوع الاجتماعي والثقافة عاملان مهمّان جدًا، لذا ينبغي أن يُعقد هذا اللقاء عبر لجنة صغيرة متوافقة من حيث الجنس مع الشخص المعني، ومراعية للحساسية الثقافية. (الرِّسَالَة إِلَى أَهْل أَفَسُس ٤:١٥)

    كونوا متيقظين

    (راقبوا، وكونوا متيقظين وحذرين، وانتبهوا جيدًا). كونوا متنبّهين لأي رائحة دخان. (سِفْر الأَمْثَال ٢٧:٢٣، رِسَالَة بُطْرُس الأُولَى ٥:٨)

    كونوا دؤوبين

    إن شممتَ رائحة الدخان، فتتبّع مصدرها فورًا (ولا تنتظر حتى المراجعة السنوية). (سِفْر الجَامِعَة ٩:١٠، الرِّسَالَة إِلَى أَهْل غَلَاطِيَّة ٦:٩، الرِّسَالَة إِلَى أَهْل كُولُوسِّي ٣:٢٣)

    كونوا موضوعيين ومحايدين

    غالبًا لا يكون الأصدقاء المقرّبون هم الأشخاص الأنسب لعضوية لجنة التقييم، لأن الولاء كثيرًا ما يحجب عنّا الحقيقة. (الرِّسَالَة إِلَى أَهْل رُومِيَة ٢:١١، رِسَالَة يَعْقُوب ٣:١٧)

    كونوا شجعان

    إن رأيتَ مشكلة، فواجهها. (سِفْر يَشُوع ١:٩، سِفْر الأَمْثَال ٢٧:١٧، إِنْجِيل مَتَّى ١٨:١٥-١٧)

    كونوا متّحدين

    قلّ أن تحتاج مجموعة ما إلى حكمتها الجماعية بقدر ما تحتاجها عند احتمال وجود تصرف غير مقبول من جانب الرئيس التنفيذي. ومن المهم أن يمرّ المجلس بهذه العملية معًا من بدايتها إلى نهايتها؛ من التأكد من وجود المشكلة أصلًا، إلى مواجهة الرئيس التنفيذي إن دعت الحاجة، إلى تطبيق الإجراء التأديبي الذي تم اتخاذه، بما في ذلك إنهاء الخدمة إن لزم الأمر. (سِفْر الجَامِعَة ٤:٩، أَعْمَال الرُّسُل ١٥:٦-١٨ (النظر في الأمر)؛ أَعْمَال الرُّسُل ١٥:١٩ (اتخاذ القرار)؛ أَعْمَال الرُّسُل ١٥:٢٥ (الاتفاق في الرأي)؛ رِسَالَة كُورِنْثُوس الأُولَى ١:١٠)

    كونوا متواضعين

    تعبّر الرِّسَالَة إِلَى أَهْل غَلَاطِيَّة ٦:١ عن هذه الفكرة بوضوح: «إن أُخذ أحد في زلّة ما، فأصلحوا أنتم الروحيون مثل هذا بروح الوداعة» (أي بلطف وتواضع).